محمد بن حسن بن اسفنديار

5

تاريخ طبرستان

[ ترجمة الجزء الأول من كتاب " تاريخ طبرستان " ] تقديم مما لا شك فيه أن نمط الكتابة التاريخية ذات الاتجاه المحلى الذي يهتم بالمدن والأقاليم من أهم أنماط التدوين التاريخي الذي كتب به المؤرخون المسلمون في المشرق والمغرب على السواء ، وقد ارتبط هذا الاتجاه بشعور الانتماء الذي يلازم المؤرخ كإنسان تجاه مسقط رأسه أي المدينة التي ولد فيها أو الإقليم الذي ينتسب إليه . ومن خلال در استنا لتلك الظاهرة نرجح أن هناك أكثر من عامل ساعد على ظهور مثل هذه الكتب الإقليمية ، منها مثلا الموروث التراثى الذي تم بنقله وترجمته إلى العربية وضع تجارب وأنماط حضارات قديمة كاليونانية والفارسية والهندية وغيرها من كتب الأقاليم كنماذج يحتذى بها من جانب المؤرخ المسلم . ولا مانع أن يكون العامل السياسي ، الذي يمكن أن نطلق عليه نمو الشعور بالذاتية الإقليمية في صورة الحركة الاستقلالية قد أدى إلى تفاعل المؤرخ في هذه الأقاليم أن يكتب لمدنه وأقاليمه تاريخا خاصا مستقلا يركز فيه على المفاخر السياسية والحضارية للبلد الذي بنتمى إليه المؤرخ . وربما يندفع المؤرخ بقلمه لكتابة تاريخ إقليم أو مدينة تحت تأثير أو إغراء السلطة السياسية التي ربما طلب حكامها من المؤرخين وضع كتب لإظهار تواريخ ولاياتهم أو عواصم دولهم ، كما هو الحال مثلا عند النرسخى مع السامانيين أو العتيبى مع الغزنويين . وهناك عامل آخر ربما ساعد على ظهور كتب الأقاليم والمدن وهو عامل اجتماعي نفسي ، حيث يميل المؤرخ كإنسان إلى تصوير ما كان عليه مجتمعه من حالة سياسية وعسكرية واجتماعية ، وهي تميل إلى التعددية في قواها السياسية والمذهبية بالمشرق الإسلامي ، مما أدى إلى تعدد كتب الأقاليم والمدن . ويرتبط بكتب الأقاليم والمدن ونموها ، الحديث عن ظاهرة أدبية ترتبط بلغة هذه الكتب ، حيث إن المؤرخ المسلم ظل ما يقرب من ثلاثة قرون تقريبا يكتب باللغة العربية لغة الإسلام والحضارة ، ثم تدرج استخدام الفارسية الحديثة في المشرق وخاصة